الشيخ السبحاني
385
تذكرة الأعيان
بسم اللّه الرحمن الرحيم سلام اللّه عليكم ورحمته أمّا بعد : فقد بلغنا كتابكم مع السيد يوسف بو علي ، ومعه حقيبة كبيرة ذكرتم أنّها تحتوي على خمس عشرة نسخة من القرآن الكريم ، وعلى قطع من حزام ستار الكعبة الشريفة ، وأنّ جلالة الملك أمر بإرسالها إليّ ، فتحيّرت في الأمر ، لأنّ سيرتي عدم قبول الهدايا من الملوك والعظماء ، ولكن اشتمال هذه الهدية على القرآن الكريم وستار الكعبة الشريفة ؛ ألزمني قبولها ، فأخذت نسخ القرآن الكريم والقطع من حزام ستار الكعبة الشريفة ، وأرسلت الحقيبة « بما بقي فيها » إلى جنابكم هدية مني إلى شخصكم ، لأكون على ذكر منكم في أوقات الصلوات والدعوات ، ولمّا كان أمر الحجّ في هذه السنين بيد جلالة الملك ؛ أرسلت حديثا طويلا في صفة حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، رواه مسلم في صحيحه ، وأبو داود في سننه ويستفاد منه أكثر أحكام الحجّ إن لم يكن كلّها ، لترسله إلى جلالة الملك هدية منّي إليه ، وتبلغه سلامي وتحياتي ، وأسأل اللّه عزّ شأنه أن يؤلّف بين قلوب المسلمين ، ويجعلهم يدا واحدة على من سواهم ، ويوجههم إلى أن يعملوا بقول اللّه تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا « 1 » وأن يجتنبوا التدابر والتباغض واتّباع الشهوات الموجبة لافتراق الكلمة ، وأن يلتزموا بقول اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا « 2 » . والسلام عليكم ورحمة اللّه « 3 »
--> ( 1 ) . آل عمران : 103 . ( 2 ) . النساء : 94 . ( 3 ) . رسالة الإسلام ، العدد الأوّل من السنة الثامنة .